ابن خلدون
442
تاريخ ابن خلدون
صار له الملك منهم يجيز الباقين إلى الأندلس فلما بويع له ذهب إلى الوفاء لهم بعهدهم وأجازهم جميعا فنزلوا على السلطان ابن الأحمر فأكرم نزلهم ووفر جراياتهم وبلغ الخبر بذلك كله إلى الوزير أبى بكر بمكانه من حصار الأمير عبد الرحمن فأخذه المقيم المقعد من فعلة ابن عمه وكر راجعا إلى دار الملك وعسكر بكدية العرائس من فاس وتوعد ابن عمه محمد بن عثمان فاعتذر بأنه امتثل وصيته فاستشاط وتهدده واتسع الخرق بينهما وارتحل محمد بن عثمان بسلطانه ومدده من عسكر الأندلس إلى أن احتل بجبل زرهون المطل على مكناسة فعسكر به واشتملوا عليه وزحف إليهم الوزير أبو بكر وصعد الجبل فقاتلوه وهزموه ورجع إلى مكانه بظاهر دار الملك وكان السلطان ابن الأحمر قد أوصى محمد بن عثمان بالاستعانة بالأمير عبد الرحمن والاعتضاد به ومساهمته في جانب من أعمال المغرب يستبد به لنفسه فراسله محمد بن عثمان في ذلك واستدعاه واستمده وكان وترمار بن عريف ولى سلفهم قد أظلم الجو بينه وبين الوزير أبى بكر لأنه سأله وهو يحاصر تازا في الصلح مع الأمير عبد الرحمن فامتنع واتهمه بمداخلته والميل له فاعتزم على التقبض عليه ودس إليه بعض عيونه فركب الليل ولحق بأحياء الاحلاف من المعقل وكانوا شيعة للأمير عبد الرحمن ومعهم علي بن عمر الويغلاني كبير بنى ورتاجن كان انتقض على الوزير ابن غازي ولحق بالسوس ثم خاض القفر إلى هؤلاء الاحلاف فنزل بينهم مقيما لدعوة الأمير عبد الرحمن فجاءهم وترمار مفلتا من حبالة الوزير أبى بكر وحرضهم على ما هم فيه ثم بلغهم خبر السلطان أحمد بن أبي سالم ووزيره محمد بن عثمان وجاءهم وافد الأمير عبد الرحمن يستدعيهم وخرج من تازا فلقيهم ونزل بين أحيائهم ورحلوا جميعا إلى امداد السلطان أبى العباس حتى انتهوا إلى صفروى ثم اجتمعوا جميعا على وادى النجا وتعاقدوا على شأنهم وأصبحوا غدا على التعبية كل من ناحيته وركب الوزير أبو بكر لقتالهم فلم يطق وولى منهزما فانحجر بالبلد الجديد وخيم القوم بكدية العرائس محاصرين له وذلك أيام عيد الفطر من سنة خمس وسبعين فحاصروها ثلاثة أشهر وأخذوا بمخنقها إلى أن جهد الحصار الوزير ومن معه فأذعن للصلح على خلع الصبى المنصوب السعيد ابن السلطان عبد العزيز وخروجه إلى السلطان أبى العباس ابن عمه والبيعة له وكان السلطان أبو العباس والأمير عبد الرحمن قد تعاهدوا عند الاجتماع بوادي النجا على التعاون والتناصر على أن الملك للسلطان أبى العباس بسائر أعمال المغرب وان للأمير عبد الرحمن بلد سجلماسة ودرعة والاعمال التي كانت لجده السلطان أبى على أخي السلطان أبى الحسن ثم بدا للأمير عبد الرحمن في ذلك أيام الحصار واشتط بطلب مراكش وأعمالها فأغضوا له في ذلك وشارطوه على ذلك حتى يتم لهم الفتح فلما